آقا على مدرس زنوزى طهرانى (مدرس) (حكيم مؤسس)

58

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى)

و من ذلك ترى القائلين باصالة الوجود و اعتبارية الماهية يحملون الموجود على الماهية مع ان الموجود بالحقيقة عندهم هو الوجود و يقولون على وجود الجوهر جوهر و على وجود العرض عرض مع ان الوجود عندهم ليس بجوهر و لا عرض ، لاخذهم الماهية فى تعريفهما و الوجود عند هؤلاء ليس من سنخ الماهية ، فما لم ينفصل كل من المتحدين عن صاحبه لم ينفصل حال واحد منهما عن حال الآخر ، و هذا الانفصال قد يكون فى الخارج كانفصال الحيوان عن الناطق فى ساير انواعه و قد لا يكون فيه بل لا يمكن كانفصال الماهية عن الوجود فلا جرم يفصلها العقل عن وجودها بقوته المحللة و يجردها عنه تجريدا كما وصفناه لكى يعرف حالها التى هى لها فى ذاتها . [ 2 ] تمثيل و تنظير اذا قلت فلان موجود فى السماء و جعلت فى السماء قيدا للوجود المحمول كان معناه ان هذا الوجود المقيد بذلك الظرف حاصل له و اما حصول هذا المقيد له فمطلق عن ذلك التقييد فاذن يصدق على ذلك الموضوع بعينه اذا كان فى الارض بالفعل انه موجود فى السماء نظرا الى اطلاق حصول هذا المحمول له و اما ان الارض لا تجامع السماء فان مكانا لا يجامع مكانا آخر فهو بالنظر الى ظرف المحمول و قيده و الحكم قد يختلف باختلاف الانظار كل الاختلاف ، و نقيض ذلك الوجود على ما وصفناه هو رفعه بخصوصه عنه لا رفع الوجود على الاطلاق فلا يقتضى عدمه فى الارض خصوصا و لا عدمه عموما فيجوز ان يوجد فيها او فى مكان آخر يغاير الارض و السماء . و اذا قلت هو موجود فى السماء و جعلت الظرف ظرفا و قيدا لنسبة المحمول اليه لا للمحمول نفسه صار معناه ان الوجود من دون تخصيص و تقييد حاصل له ، لكن هذا الحصول ظرفه السماء و اذن لا يصدق على ذلك الموضوع بعينه اذا كان موجودا فى الارض او فى مكان آخر انه موجود فى السماء نظرا الى تخصيص النسبة و تقييدها بظرف مخصوص و ان كان المحمول منظورا اليه على الاطلاق و نقيضه رفع الوجود المطلق على ذلك الحصول المقيد بذلك الظرف المخصوص ، و هو اعم من عدمه مطلقا و من وجوده فى الارض او فى مكان آخر .